تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

المعنى الجملي

بعد أن ذكر حال المجادل بالباطل وخذلانه في الدنيا ، لأنه لا يدلى بحجة من العقل ولا ببرهان من الوحي ، ثمّ بيّن ما يؤول إليه أمره من النكال في الدنيا والخزي في الآخرة ، ثم ذكر مشايعيه وعمم خسارهم في الدارين ، وأردف ذلك ذكر حال المؤمنين وما يلقونه من السعادة والنعيم في الدار الآخرة - قفى على ذلك بذكر المجادل عنهم وعن دين اللّه بالتي هي أحسن ، وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالغ في إثبات نصره بما لا مزيد عليه ، ثم ذكر شأن كتابه وأنه آيات واضحات ترشد إلى سواء السبيل .

الإيضاح

( مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ )
أي من كان يحسب أن اللّه لن ينصر محمدا صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا والآخرة فليمدد بحبل إلى سماء بيته ثم ليختنق به ، ثم ليصور في نفسه النظر ، هل يذهبنّ ذلك الكيد الذي كاده ، والفعل الذي فعله ما يغيظه من النصرة - كلّا . وخلاصة المعنى - من كان يظن أن اللّه ليس بناصر محمدا ولا كتابه ولا دينه فليذهب وليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه ، فإن اللّه ناصره لا محالة كما قال :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
وسيعلى في الدنيا كلمته ويظهر دينه ، ويرفع في الآخرة درجته ويدخل من صدقه جنات تجرى من تحتها الأنهار وينتقم ممن كذّبه ، ويذيقه عذاب الحريق ، فمن كان من أعاديه يغيظه ذلك فليبالغ في كيده إلى أقصى مجهوده ، فقصارى أمره خيبة مسعاه ودوام غيظه دون أن يصل إلى غاية ، أو يبلغ أمنيّة . وتلخيص هذا - أيها الكاره لمحمد الذي أرسل لإنقاذك ، إن نعم اللّه على
تفسير المراغي — صفحة 97 | أحمد مصطفى المراغي