تفسير المفردات
على حرف : أي على طرف ، خير : أي سعة في المال وكثرة في الولد ، فتنة : أي بلاء ومحنة في نفسه أو أهله أو ماله ، على وجهه : أي جهته ويراد بذلك أنه ارتد ورجع إلى الكفر ، خسر الدنيا والآخرة : أي ضيّعهما ، إذ فاته فيهما ما يسره ، يدعو الأولى يراد بها يعبد ويدعو الثانية يراد بها يقول - والمولى : الناصر ، والعشير : الصاحب والمعاشر
المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال الضالين المقلدين الذين يجادلون في توحيد اللّه بلا بينة ولا دليل ، وحال المضلين الذين يجادلون بلا سلطان من عقل ، ولا برهان صحيح من نقل ، ثم سوء مآلهما في الدنيا والآخرة وأن لهما في الدنيا خزيا وفي الآخرة عذابا في النار تحترق منه أجسامهما - أعقب ذلك بذكر قوم مضطربى الإيمان ، مذبذبين في دينهم ، لا ثبات لهم في عقيدتهم ، ولا استقرار لهم في آرائهم ، إن أصابوا خيرا فرحوا به وركنوا إليه ، وإن نالهم بلاء وشدة في أنفسهم أو أهليهم أو أموالهم ارتدوا كفارا ، فلحقهم الخسار والدمار في دينهم ودنياهم ، وذلك هو الخسران الذي لا خسران بعده وهم في ذلك الحين يعبدون الأصنام والأوثان ، لتكشف عنهم ضرهم وتدفع عنهم ما نزل بهم من البلاء ، وقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا ، وأنهم يوم القيامة ليجأرون ويصرخون ويقولون :
( لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )
.
روى عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أعراب كانوا يقدمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم مهاجرين من باديتهم ، فكان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت