فالمراد - ومن الناس من يجادل وهو لاو عنقه معرض عما يدعى إليه من الحق مستكبر عن قبوله .
ونحو الآية قول لقمان لابنه :
« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ »
.
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي ليصد المؤمنين باللّه عن دينهم الذي هداهم اللّه إليه ويستنزلهم عنه .
وبعد أن ذكر فعله وثمرته ذكر ما أعدّ له عليه في الدنيا والآخرة فقال :
( لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ )
أي له في الدنيا إهانة وذل كفاء استكباره عن آيات اللّه كما حدث من القتل والأسر بأيدي المؤمنين يوم بدر ، وسيصلى في الآخرة عذاب النار ويحرق بلهبها .
ثم بين سبحانه سبب هذا الخزي المعجّل والعذاب المؤجل فقال :
( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ )
أي ويقال له حينئذ : إن هذه النار التي تصطلى بلهبها اليوم - جزاء ما اجترحت يداك في الدنيا من الآثام ، واكتسبته من الذنوب والمعاصي
( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
أي وقد فعلنا ذلك ، لأن اللّه لا يظلم عباده ، فيعاقب بعض عبيده على جرم ، ويعفو عن مثله عن آخر غيره .
وقصارى ذلك - إنهم استحقوا هذا العذاب لما اجترحوه من الآثام والذنوب ، واللّه لا يظلم أحدا بغير جرم قد فعله .
ومآل ذلك توبيخهم وتبكيتهم بأنهم هم سبب هذا العذاب .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 )