وبعد أن قرر سبحانه هذين البرهانين رتب عليهما النتيجة الحتمية لذلك ، وذكر أمورا خمسة :
( 1 )
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )
أي هذا الذي ذكرت لكم من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم ، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده ، طفلا وكهلا وشيوخا في حال الهرم ، وتنبيهنا إياكم إلى فعلنا بالأرض الهامدة بما ينزل عليها من الغيث - لتصدّقوا بأن الذي فعل ذلك هو اللّه الحق الذي لا شك فيه ، وأن ما تعبدون من الأوثان والأصنام فهو باطل ، لأنها لا تقدر على فعل شئ من ذلك .
( 2 )
( وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى )
أي ولتعلموا أن الذي قدر على هذه الأشياء البديعة لا يتعذر عليه أن يحيي الموتى بعد فنائها ودروسها في التراب .
( 3 )
( وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي وأن فاعل ذلك قادر على كل شئ .
ولا يمتنع عليه شئ أراده ، فهو قادر على إيجاد جميع الممكنات ، ومن ذلك إعادة الأجسام بعد موتها .
( 4 )
( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها )
أي ولتعلموا أن الساعة التي وعدكم أن يبعث فيها الموتى من قبورها آتية لا محالة ، ولا شك في حدوثها ، وليس لأحد أن يرتاب فيها ( 5 )
( وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ )
أي ولتوقنوا بأن اللّه حينئذ يبعث من في القبور أحياء إلى مواقف الحساب .
وخلاصة ذلك - أنكم إذا تأملتم في خلق الحيوان والنبات أمكنكم أن تستدلوا بذلك على وجود الخالق وقدرته على إحياء الموتى وعلى غيرها من الممكنات ، وأن الساعة آتية لا شك فيها ، وأنه يبعث من في القبور للحساب والجزاء ، ولولا ذلك ما أوجد هذا العالم ، لأن أفعاله تعالى مبنية على الحكم الباهرة ، والغايات السامية .