وفي كل حال منهما تجرى بأمره إلى أي بقعة من الأرض المقدسة ، فيخرج هو وأصحابه حين الغداة إلى حيث شاءوا ثم يرجعون في يومهم إلى منزله بالشام .
وقد رووا أنه كان له بساط من الخشب يضع عليه كل ما يحتاج إليه من أدوات الحرب كالخيل والجمال والخيام والجند ، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته ثم تحركه ثم ترفعه وتسير به ، وتظله الطير لتقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض ، ثم ينزل وتؤخذ الآلات إلى حيث شاء كما قال :
« فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ »
وقال :
« غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ »
.
( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ )
أي فما آتيناه الملك والنبوة وما سخرنا له الريح تجرى بأمره إلا لعلمنا بما في ذلك من الحكمة والمصلحة ، وأن قومه سيعرفون نعمتنا فيشكروننا عليها .
( 2 )
( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ )
أي وسخرنا له من الشياطين من يغوصون له في البحار ويستخرجون منها اللؤلؤ والمرجان ونحو ذلك .
( وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ )
أي ويعلمون له غير ذلك كبناء المحاريب والتماثيل والقصور والجفان ونحو ذلك .
( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ )
أي وكنا حافظين لأعمالهم فلا يناله أحد منهم بسوء ، فكل في قبضته وتحت قهره لا يجسر على الدنوّ منه وهو المتحكم فيهم إن شاء حبس وإن شاء أطلق كما قال :
« وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ »
.
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )