( ا ) فأنعم على داود بتسخير الجبال والطير للتسبيح معه ، وتعليم صنعة الدروع للوقاية من أذى الحرب .
( ب ) وأنعم على سليمان بتسخير الريح العاصفة التي تجرى بأمره ، وبتسخير الشياطين تغوص في البحار ، لتخرج له اللؤلؤ والمرجان ، وتعمل له أعمالا أخرى غير ذلك .
الإيضاح
( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
أي واذكر أيها الرسول الكريم نبأ داود وسليمان عليهما السلام حين حكما في الزرع الذي رعته غنم لقوم آخرين غير صاحب الحرث ليلا فأفسدته ، وكان ربك شاهدا عليما بما حكم به داود وسليمان بين القوم الذين أفسدت غنمهم الحرث وصاحب الحرث ، لا يخفى عليه شئ منه ولا يغيب عنه علمه ، ففهّم الفتيا في ذلك لسليمان دون داود ، وقد كان كل منهما فيصلا في الحكم في الخصومات ، ذا علم بالدين والتشريع .
و
قد روى الرواة في تفصيل هذه القصة - أن رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث : إن هذا الرجل أرسل غنمه في حرثى فلم تبق منه شيئا ، فقال داود : اذهب فإن الغنم كلها لك ، ومرّ صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود ، فدخل سليمان على داود فقال يا نبي اللّه :
إن القضاء سوى الذي قضيت ، فقال كيف ؟ قال ادفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له منافعها من درّها وأولادها وأشعارها ، والحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود كما كان ، ثم يترادان فيأخذ صاحب الحرث حرثه وصاحب الغنم غنمه ، فقال داود :
القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك .