[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه صبر أيوب عليه السلام ودعاءه ربه وانقطاعه إليه حتى كشف عنه الضر - قفّى على ذلك بذكر هؤلاء الأنبياء الذين صبروا على ما أصابهم من المحن والشدائد .
الإيضاح
( وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ )
أي واذكر نبأ هؤلاء الرسل الكرام الذين صبروا على ما ابتلاهم اللّه به وأخبتوا له ، فنالوا رضاه وأدخلهم جنته .
( 1 ) أما إسماعيل ؛ فإنه صبر على الانقياد للذبح ، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ، وصبر على بناء البيت وتكلف المشاق في ذلك وقد أكرمه اللّه فأخرج من صلبه خاتم النبيين .
( 2 ) وأما إدريس - أخنوخ - فهو موضع التجلة والاحترام لدى قدماء المصريين وهو المسمى عندهم ( أوزيس ) ويزعم كثير من الناس أنه أول من خاط الثياب ، ولبس المخيط ، وكانوا من قبل يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح عدّة ، وقد تقدم قصصه بإسهاب في سورة مريم .
( 3 ) وأما ذو الكفل - والكفل : الحظ والنصيب - فقد اختلف العلماء في شأنه ، فمن قائل إنه نبي وهم الأكثرون ، وقالوا إنه ابن أيوب عليه السلام ، بعثه اللّه نبيا بعد أبيه وسماه ذا الكفل ، وأمره بالدعاء إلى توحيد اللّه ، وأقام عمره بالشام . وقال