تفسير المفردات
الكرب : الغم الشديد ؛ والمراد به هنا العذاب النازل بقومه وهو الغرق بعد أن لقى منهم الأذى ، قوم سوء : أي منهمكين في شرورهم وآثامهم .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه قصة إبراهيم وهو أبو العرب - أردفها بقصة نوح وهو الأب الثاني للبشر على المشهور من أن جميع الباقين بعد الطوفان من ذريته عليه السلام .
الإيضاح
( وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )
أي واذكر أيها الرسول نبأ نوح إذ نادى ربه من قبلك ومن قبل إبراهيم ، فسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا اللّه فيما توعدهم به من وعيده ، وكذبوه فيما آتاهم به من الحق من عند ربه فقال :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
وقال :
« أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ »
فاستجبنا له دعاءه ، ونجيناه وأهل الإيمان من ولده وأزواجهم ، مما حل بالمكذبين من الغرق .
روى أنه بعث وهو ابن الأربعين ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، فذلك ألف وخمسون سنة
كذا في التحبير .
( وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي ونصرناه على القوم الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا .
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ )
لأنهم كانوا يسيئون الأعمال ، فيعصون اللّه ويخالفون أوامره ، ويتصدّون لأذى نبيهم ، ويتواصون جيلا بعد جيل بمخالفة أمره ، ورفع راية العصيان في وجهه .