تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى حين وفى لهم بعهد الربوبية من الإحسان والإنعام وفوا له بعهد العبودية وهو الاشتغال بالطاعة والعبادة . وبعد أن ذكر ما أنعم به على إبراهيم أتبعه بذكر ما أنعم به على لوط فقال : ( 1 )
( وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً )
أي وآتينا لوطا الحكم وهو حسن الفصل بين الخصوم في القضاء . ( 2 ) ( وعلما ) بأمر دينه وما يجب عليه للّه من واجب الطاعة والإخبات له . ( 3 )
( وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ )
أي ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل تلك القرية التي كانت تعمل خبائث الأعمال ، التي من أشنعها إتيان البيوت من غير أبوابها . ثم بين السبب الذي دعاهم إلى ذلك فقال :
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ )
أي إن الذي حملهم على ذلك وجرأهم على ارتكابه أنهم كانوا خارجين عن طاعة اللّه ، منتهكين حرماته ، قد دسّوا أنفسهم بقبيح الأفعال والأقوال ، فلا عجب إذا هم لجوا في طغيانهم يعمهون . ( 4 )
( وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا )
أي وجعلناه في جملة من يستحقون رحمتنا ولطفنا ، بإدخاله جنتنا ، كما جاء في الحديث الصحيح : « قال اللّه عزّ وجل للجنة : أنت رحمتي ، أرحم بك من أشاء من عبادي » . ثم ذكر علة هذا بقوله :
( إِنَّهُ مِنَ
عبادنا
الصَّالِحِينَ )
الذين سبقت لهم منا الحسنى ، إذ كان ممن يعملون بطاعتنا ، فيأتمرون بأمرنا ، وينتهون عن نهينا .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
تفسير المراغي — صفحة 54 | أحمد مصطفى المراغي