تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
انتشرت شرائعهم في أقاصي المعمور وكثرة خصبها وأشجارها وثمارها وأنهارها ، فهي أس الخيرات الدينية والدنيوية معا . وقد خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق ومعه لوط وسارّة يلتمس الفرار بدينه ، والأمان على عبادة ربه ، حتى نزل حرّان فمكث بها ما شاء اللّه ، ثم خرج منها وجاء إلى مصر ، ثم رجع إلى الشام ونزل بفلسطين ، وترك لوطا بالمؤتفكة وهي منها مسيرة يوم وليلة . ثم ذكر سبحانه ما أفاضه من النعم على إبراهيم فقال : ( 1 )
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً )
أي ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولد ، عطية منا وفضلا ، لا جزاء مستحقا . ( 2 )
( وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ )
أي وجعلنا كلا من إبراهيم وإسحاق ويعقوب مطيعا لربه ، مجتنبا محارمه . ( 3 )
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا )
أي وجعلناهم أئمة يدعون الناس إلى دين اللّه تعالى ، وإلى الخيرات بأمرنا وإذننا . ( 4 )
( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
أي وأوحينا إليهم فيما أوحينا ، أن افعلوا الطاعات ، واتركوا المحرمات . ( 5 ، 6 )
( وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ )
أي وأوحينا إليهم ، أن أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وقد خصهما بالذكر من بين سائر العبادات ، لأن الصلاة أشرف العبادات البدنية ، والزكاة أفضل العبادات المالية ، والمال شقيق الروح ، ومجموع العبادتين تعظيم الخالق والشفقة على المخلوق . وبعد أن بين صنوف نعمه عليهم ذكر اشتغالهم بعبادته فقال :
( وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
أي وكانوا خاشعين لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا ، ولا يخطر لهم ببال سواها .
تفسير المراغي — صفحة 53 | أحمد مصطفى المراغي