تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وأباح الفطر حين السفر وحين الإرضاع والحمل والشغل في شاقّ الأعمال ، ولم يوجب علينا الجمعة في المساجد حين السفر أو الخوف من عدو أو سبع أو مطر إلى نحو أولئك ، كما فتح لكم باب التوبة وشرع لكم الكفارات في حقوقه ودفع الدية بدل القصاص إذا رضى الولي . ونحو الآية قوله سبحانه :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
وقوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
وقوله :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
.
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ )
أي وملتكم هي ملة أبيكم إبراهيم الحنيفية السمحة التي لم يعتورها جنف ولا إشراك . ونحو الآية قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
الآية .
( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ، وَفِي هذا )
أي إن اللّه سماكم يا معشر من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم - المسلمين في الكتب المتقدمة وفي هذا الكتاب . وخلاصة هذا - إنه تعالى ذكر أنه اختارهم من بين سائر الأمم ، ثم حثهم على اتباع ما جاءهم به الرسول ، لأنه ملة أبيهم إبراهيم ، ثم نوّه بذكره والثناء عليه في كتب الأنبياء قبله وفي القرآن .
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
أي إنما جعلكم هكذا أمة وسطا عدولا مشهودا بعدالتكم بين الأمم ، ليكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بأن الرسل قد بلغوهم ما أرسلوا به إليهم .