والمراد بالجهاد هنا ما يشمل الأنواع الثلاثة ، كما يؤيده ما روى عن الحسن أنه قرأ الآية وقال : « إن الرجل ليجاهد في اللّه تعالى وما ضرب بسيف » .
واجتباكم : أي اختاركم ، حرج : أي ضيق بتكليفكم ما يشق عليكم ، واعتصموا باللّه أي استعينوا به وتوكلوا عليه ، مولاكم : أي ناصركم .
المعنى الجملي
بعد أن تكلم في الإلهيات ثم في النبوات - أتبعهما بالكلام في الشرائع والأحكام .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ، وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي يا أيها الذين صدقوا اللّه ورسوله ، اخضعوا للّه ، وخروا له سجدا ، واعبدوه بسائر ما تعبّدكم به ، وافعلوا الخير الذي أمركم بفعله من صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ، لتفلحوا وتفوزوا من ربكم بما تؤمّلون من الثواب والرضوان .
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ )
أي وجاهدوا في سبيل اللّه جهادا حقا خالصا لوجهه لا تخشون فيه لومة لائم .
( هو اجتباكم ) أي هو اختاركم من سائر الأمم ، وخصكم بأكرم رسول ، وأكمل شرع .
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
أي وما جعل عليكم في الدين الذي تعبدكم به ضيقا لا مخرج لكم منه ، بل وسّع عليكم وجعل لكم من كل ذنب مخلصا ، فرخص لكم في المضايق ؛ فالصلاة وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا وفي السفر تقصر إلى اثنتين ، ويصليها المريض جالسا ، فإن لم يستطع فعلى جنبه ،