تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
أي إنه تعالى رحيم بهم ، إذ جعلهم على تلك الشاكلة ، ليتسنى لهم البحث عن أسباب معايشهم وأسباب منافعهم ، وأوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية على وجوده وبعثة رسله . ( و )
( وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )
أي وهو الذي أنعم عليكم بهذه النعم ، وجعلكم أجساما حية بعد أن كنتم ترابا ، ثم يميتكم حين انقضاء آجالكم ، ثم يحييكم بالبعث والنشور إلى عالم آخر تلقون فيه حسابكم وجزاءكم من نعيم أو جحيم ، ثم بين طبيعة الإنسان التي فطر عليها فقال :
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ )
أي إن الإنسان لم يوجّه همه إلى كل هذه الآلاء التي يتقلب فيها ليل نهار ، بل جحدها وجحد خالقها على وضوح أمرها ، وعبد غيره ، وجعل له الأنداد من الأصنام والأوثان . ونحو الآية قوله :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
وقوله :
« قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ »
.

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 )

تفسير المفردات

المنسك : الشريعة والمنهاج ، ناسكوه : أي عاملون به ، والهدى : الطريق الموصل إلى الحق ، مستقيم : أي سوىّ لا عوج فيه .