ونحو الآية قوله :
« يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ »
وقوله في قصة أصحاب الأخدود
« وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
.
ولما كان المسلمون ينشدون حين بناء الخندق :
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
كان رسول اللّه يوافقهم ويقول معهم آخر كل قافية ، فإذا قالوا : إذا أرادوا فتنة أبينا يقول أبينا ويمدّ بها صوته .
ثم حرض المؤمنين على القتال ، وبيّن أنه أجرى العادة به في الأمم الماضية ، لينتظم أمر الجماعات ، وتقوم الشرائع ، وتصان بيوت العبادة من الهدم فقال :
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً )
أي فليقاتل المؤمنون الكافرين ، فلولا القتال وتسليط المؤمنين على المشركين في كل عصر وزمان لهدّمت في شريعة كل نبي معابد أمته ، فهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود ومساجد المسلمين التي يذكرون فيها اسم اللّه كثيرا .
وفي هذا ترقّ وانتقال من الأقل إلى الأكثر حتى انتهى إلى المساجد وهي أكثر عمّارا وأكثر عبّادا وهم ذوو القصد الصحيح .
والخلاصة - إنه لولا ما شرعه اللّه للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، وإقامة حدود الأديان ، لاستولى أهل الشرك على مواضع العبادة وهدموها ، وقد يكون المراد لولا هذا الدفع لهدمت في زمن موسى الكنائس ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن محمد صلى اللّه عليه وسلم المساجد .
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ )
أي وليعينن اللّه من يقاتل في سبيله ، لتكون كلمته