تفسير المفردات
الود : المودة والمحبة ، بلسانك : أي بلغتك ، واللّدّ : واحدهم ألد ، وهو الشديد الخصومة ، وركزا : أي صوتا خفيّا .
المعنى الجملي
بعد أن فصّل سبحانه أحوال الكافرين في الدنيا والآخرة ، وبالغ في الرد عليهم - ختم السورة بذكر أحوال المؤمنين ، وبين أنه سبحانه سيغرس محبتهم في قلوب عباده ، وبعد أن استقصى في السورة دلائل التوحيد والنبوة والحشر ورد فيها على فرق المبطلين بين أنه يسر ذلك بلسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ليبشر به المتقين ، وينذر به قوما من المشركين ذوى الجدل والمماراة .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )
أي إن الذين آمنوا باللّه وصدّقوا برسله وبما جاءوهم به من عنده وعملوا به فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ، سيجعل لهم اللّه محبة في قلوب عباده المؤمنين .
و
أخرج البخاري ومسلم والترمذي في جمع كثير عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا يقول لجبريل : إني قد أحببت فلا نا فأحبه ، فينادى في السماء ، ثم تنزل له المحبة في الأرض ، فذلك قول اللّه تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
الآية » .
و
أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلى كرم اللّه وجهه : « قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدور المؤمنين ودا ، فأنزل اللّه سبحانه الآية » .