تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ثم بين علة ذلك فقال :
( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً )
أي من أجل أنهم نسبوا إلى اللّه اتخاذ الولد . ثم نفى ذلك عن نفسه بقوله :
( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً )
أي وما يليق به اتخاذ الولد ، لأن ذلك يقتضى التجانس بينهما وأن يكون كل منهما حادثا ، ولأن الولد إنما يكون للسرور به ، والاستعانة به حين الحاجة ، وللذكر الجميل ، إلى نحو أولئك من المقاصد التي يتنزه عنها ربنا جل وعلا . ثم زاد الإنكار توكيدا فقال :
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً )
أي ما من أحد من الملائكة والإنس والجن إلا وهو مملوك له سبحانه ، ينقاد لحكمه ، ويلتجئ إليه حين الحاجة ، ويخضع له خضوع العبد لسيده .
( لَقَدْ أَحْصاهُمْ )
أي لقد حصرهم وأحاط بهم ، فهم تحت أمره وتدبيره ، يعلم ما خفى من أحوالهم وما ظهر ، لا يفوته شئ منها .
( وَعَدَّهُمْ عَدًّا )
أي وعدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم وأقوالهم ، فكل شئ عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة .
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )
أي وكل امرئ منهم يأتيه يوم القيامة وحيدا منفردا عن الأهل والأنصار ، منقطعا إليه تعالى ، محتاجا إلى معونته ورحمته .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
تفسير المراغي — صفحة 87 | أحمد مصطفى المراغي