معك في دينك ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يشتد عليه فراق قومه ، ويجب إسلامهم ، فرقّ لهم ، فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله نصيرا .
و
عن سعيد بن جبير قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يستلم الحجر الأسود في طوافه ، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلمّ بآلهتنا فحدّث نفسه وقال :
ما على أن ألمّ بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر واللّه يعلم إني لها كاره ، فأبى اللّه ذلك ، وأنزل عليه هذه الآية » .
( وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا )
أي ولو اتبعت ما يريدون لاتخذوك خليلا ووليّا لهم ، وخرجت من ولايتي .
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا )
أي ولولا تثبيتنا إياك ، وعصمتك عما دعوك إليه لقاربت أن تميل إلى ما يرومون .
وخلاصة ذلك - إنك كنت على أهبة الركون إليهم ، لا لضعف منك ، بل لشدة مبالغتهم في التحيل والخداع ، ولكن عنايتنا بك منعتك أن تقرب من الركون ، فضلا عن أن تركن إليهم .
وفي هذا تصريح بأنه صلى اللّه عليه وسلّم لم يهمّ بإجابتهم ولم يقرب من ذلك .
ثم توعده على ذلك أشد الوعيد فقال :
( إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ )
أي ولو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات : أي ضاعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ، فهو صلى اللّه عليه وسلّم لو ركن إليهم يكون عذابه ضعف عذاب غيره ، لأن الذنب من العظيم يكون عقابه أعظم ، ومن ثم يعاقب العلماء على زلاتهم أشد من عقاب العامة لأنهم يتبعونهم .
ونظير ذلك من وجه ما جاء في نسائه صلى اللّه عليه وسلّم من قوله « يا نساء النبىّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين » .
وخلاصة ذلك - إنك لو مكنت خواطر الشيطان من قلبك ، وعقدت على