تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الاستيقاظ من النوم للصلاة ، نافلة : أي فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة عليك ، والمقام المحمود : مقام الشفاعة العظمى حين فصل القضاء ، حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه صلى اللّه عليه وسلّم ، والسلطان : الحجة البينة ، والنصير : الناصر والمعين ، زهق : أي زال واضمحل ، نأى بجانبه : أي لوى عطفه عن الطاعة وولاها ظهره ، وشاكلته : أي مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال ، ويئوسا : أي شديد اليأس والقنوط من رحمة اللّه ، وأهدى سبيلا : أي أسدّ طريقا ، وأقوم منهجا .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم ليخرجوه من أرضه ، وسلاه بما سلاه به - أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم ، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم ، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم ، ودينه عاليا على أديانهم ، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه ، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية ، والأمراض الاعتقادية ، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا ، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا .

الإيضاح

( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ )
أي أدّ الصلاة المفروضة عليك بعد دلوك الشمس وزوالها إلى ظلمة الليل ، ويشمل ذلك الصلوات الأربعة الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ )
أي صلاة الصبح ، وقد بينت السنة المتواترة من أقواله وأفعاله صلى اللّه عليه وسلّم تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه عنه خلفا عن سلف قرنا بعد قرن .