تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الركون همّك ، لاستحققت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة ، ولصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة . وقد ذكروا في حكمة هذا - أن الخطير إذا ارتكب جرما وخطا خطيئة يكون سببا في ارتكاب غيره مثله والاحتجاج به ، فكأنه سن ذلك ، وقد جاء في الأثر - « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً )
أي ثم لا تجد من يدفع العذاب أو يرفعه عنك . روى عن قتادة أنه قال : « لما نزل قوله : وإن كادوا ليفتنونك إلخ قال صلى اللّه عليه وسلّم : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » فينبغي للمؤمن أن يتدبّرها حين تلاوتها ، ويستشعر الخشية ، ويستمسك بأهداب دينه ، ويقول كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » .
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها )
أي ولقد كاد أهل مكة يزعجونك ويستخفونك بعداوتهم ومكرهم من الأرض التي أنت فيها ليخرجوك منها ، بما فعلوه من حصرك والتضييق عليك وقد وقع ذلك بعد نزول الآية وصار ذلك سببا لخروجه صلى اللّه عليه وسلّم .
( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا )
أي ولو استفزوك فخرجت لا يبقون بعدك إلا زمانا قليلا . وفي هذا وعيد لهم بإهلاكهم بعد خروجه بقليل ، وقد تحقق ذلك بإفناء صناديد قريش في وقعة بدر لثمانية عشر شهرا من ذلك التاريخ .
( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا )
أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم أن يأتيهم العذاب ، ولولا أنه صلى اللّه عليه وسلّم رسول الرحمة لجاءهم من النقم ما لا قبل لهم به ، ومن ثم قال تعالى : « وما كان اللّه ليعذّبهم وأنت فيهم » الآية .