عذابا مضاعفا في الممات في القبر وبعد البعث ، ونصيرا : أي معينا يدفع عنك العذاب ، لا يلبثون : أي لا يبقون ، خلافك : أي بعدك ، سنة من قد أرسلنا : أي سنتنا بك سنة الرسل قبلك ، تحويلا : أي تغييرا
المعنى الجملي
بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا ، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه ، وفضلهم عليهم تفضيلا - فصّل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء ، ثم أردفه ما يجرى مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال ، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس ، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال .
الإيضاح
( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ )
أي اذكر لهم ذلك اليوم ، يوم ندعو كل أناس بكتابهم الذي فيه أعمالهم التي قدّموها ، ولا ذكر للأنساب حينئذ لأنها مقطوعة ، فلا يقال يا ابن فلان ، وإنما يقال يا صاحب كذا كما قال تعالى « فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » .
والخلاصة : إن المعوّل عليه يومئذ الأعمال والأخلاق ، والآراء والعقائد النفسية التي تغرس في النفوس لا الأنساب ، لأن الأولى باقية والثانية فانية .
( فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ )
أي فمن أعطى كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم مبتهجين فرحين بما فيه من العمل الصالح .
ونحو الآية قوله
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » .
( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
أي ولا ينقصون شيئا من أجور أعمالهم ، وقد ثبت