تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال أيضا لربه جرأة وكفرا ، والرب يحلم وينظر :
( أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ؟ )
أي أخبرني أهذا الذي كرّمته علىّ ؟ وهل يوجد ما يدعو إلى تفضيله علىّ ، وهذا كلام قاله على وجه التعجب والإنكار .
( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا )
أي لئن أنظرتنى لأضلنّ ذريته إلا قليلا منهم ، وهذا القليل هم الذين عناهم اللّه بقوله :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
. ولعل إبليس حكم هذا الحكم على ذرية آدم إما بالسماع من الملائكة حين قالوا « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك » أو بالقياس على ما رأى من آدم حين وسوس إليه ، فلم يجد له عزما . ثم ذكر سبحانه أنه أجابه إلى النّظرة ، وأخره إلى يوم الوقت المعلوم .
( قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً )
أي قال له سبحانه : امض لشأنك الذي اخترته ، ولما سوّلته لك نفسك ، وقد أخرتك ، وهذا كما تقول لمن يخالفك : افعل ما تريد . فمن أطاعك من ذرية آدم وضلّ عن الحق ، فإن جزاءك على دعائك إياهم ، وجزاءهم على اتباعهم لك وخلافهم أمرى جزاء موفور ، لا ينقص لكم منه شئ ، بما تستحقون من سيئ الأعمال ، وما دنستم به أنفسكم من قبيح الأفعال . ونحو الآية قوله :
« فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » *
.
( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ )
أي قال تعالى مهددا له : استخفّ وأزعج بدعائك إلى معصية اللّه ووسوستك من استطعت من ذرية آدم .
( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ )
أي واجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من تجلب بالدعاء إلى طاعتك والصرف عن طاعتي ، ومثل هذا الأسلوب يراد به التشمير في الأمر والجد فيه ، والتسلط على من يغويه ، وكأن فارسا مغوارا وقع
تفسير المراغي — صفحة 70 | أحمد مصطفى المراغي