تفسير المفردات
يزجى : أي يسوق حينا بعد حين ؛ والمراد أنه يجريه ، وفضله : هو رزقه ، والمراد بالضر : خوف الغرق بتقاذف الأمواج ، وضل : غاب عن ذكركم ، والخسف والخسوف :
دخول الشيء في الشيء ؛ يقال عين خاسفة إذا غابت حدقتها في الرأس ، وعين من الماء خاسفة : أي غائرة الماء وخسفت الشمس : أي احتجبت ، وكأنها غارت في السحاب ، والحاصب : الريح التي ترمى بالحصباء والحجارة ، والقاصف : الريح تقصف الشجر وتكسره ، والتبيع : النصير والمعين ، وحملته على فرس : أي أعطيته إياها ليركبها .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر في الآية السالفة أنه هو الحافظ الكالئ للعبد المؤمن من غواية إبليس ، وأنه لا يستطيع أن يمسه بسوء - قفى على ذلك بذكر بعض نعمه تعالى على الإنسان التي كان يجب عليه أن يقابلها بالشكران لا بالكفران ، وهو الذي يرى دلائل قدرته في البر والبحر ، فهو الذي يزجى له الفلك في البحر لتنقل له أرزاقه وأقواته من بعيد المسافات ، لكنه مع هذا هو كفور للنعمة إذا مسه الضر دعا ربه ، وإذا أمن أعرض عنه وعبد الأصنام والأوثان ، فهل يأمن أن يخسف به الأرض ، أو يرسل عليه حاصبا من الريح في البر ، أو قاصفا من الريح في البحر فيغرقه بكفره ، وهل نسي أنه ضله على جميع الخلق ، وبسط له الرزق ، أفلا يفرده بالعبادة ويخبت له كفاء تلك النعم طاهرة عليه ؟