تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وينفّرهم من الطاعة بأن لا فائدة فيها ، إذ لا رجعة بعد هذه الحياة ، فهي عبث محض ، فهذه بعض تلبيسات الشيطان وهذه خدعة .
( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً )
لأنه لا يغنى عنهم من عقاب اللّه شيئا إذا نزل بهم ، فمواعيده خدعة يزينها لهم ويلبسها ثوب الحق ، كما قال إبليس إذ حصحص الحق يوم يقضى ربك بالحق : « إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلّا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم » .
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ )
أي إن عبادي الذين أطاعوني فاتبعوا أمرى وعصوك ، ليس لك عليهم تسلط ، فلا تقدر أن تغويهم وتحملهم على ذنب لا يغفر ، فإني قد وفقتهم بالتوكل علىّ ، فكفيتهم أمرك .
( وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا )
فهم يتوكلون عليه ، ويستمدون منه العون في الخلاص من إغوائك ووسوستك . وفي الآية إيماء إلى أن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه من مواقع الضلال ، وإنما المعصوم من عصمه اللّه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 70 ]

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 )