تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
إيمانا ، وقوم ازدادوا كفرا كأبى جهل إذ قال : إن ابن أبي كبشة ( يعنى النبي صلى اللّه اللّه عليه وسلّم ) توعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنها تنبت شجرة وتعلمون أن النار نحرق الشجر ، وقال عبد اللّه بن الزّبعرى : إن محمدا يخوّفنا بالزقوم ، وما الزقوم إلا التمر والزبد ، فتزقموا منه ، وجعل يأكل من هذا بهذا . وقد فات هؤلاء أن في الدنيا أشياء كثيرة لا تحرقها النار ، فهناك نوع من الحرير يسمى بالحرير الصخرى لا تؤثر فيه النار ، بل هو يزداد إذا لا مسها نظافة ، ومن ثم يلبسه جال المطافى في الدول المتدينة . وكم في الأرض من عجائب ، وكم في العوالم الأخرى من مثلها ، فالأرض مملوءة نارا ، وما خلص من النار إلا قشرتها التي نعيش عليها ، وما من شجر أو حجر إلا وفيه نار ، والماء نفسه مادة نارية فنحو 8 / 9 منه اكسوجين وهو مادة تشتعل سريعا ، والتسع أدروجين ، فأرضنا نار ، وماؤنا نار ، وأشجارنا وأحجارنا مليئة بالنار ، وهذا العالم لذي نسكنه تتخلّله النار . والخلاصة - إن هؤلاء المشركين فتنوا بالرؤيا ، وفتنوا بالشجرة . وقد وصفت هذه الشجرة بكونها ملعونة ولا ذنب لها ، للعن الكفار الذين يأكلونها ، توسعا في الاستعمال وهو كثير في كلام العرب .
( وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً )
أي ونخوفهم بمخاوف الدنيا والآخرة ، فما يزيدهم التخويف إلا تماديا في الطغيان والضلال ، فلو أننا أنزلنا عليهم الآيات التي اقترحوها ، لم يزدادوا بها إلا تمردا وعنادا واستكبارا في الأرض وفعل بهم ما فعل بأمثالهم من الأمم الغابرة من عذاب الاستئصال ، لكن قد سبقت كلمتنا بتأخير العذاب عنهم إلى حلول الطامة الكبرى . والكلام مسوق لتسليته صلى اللّه عليه وسلّم على ما عسى أن يعتريه من عدم الإجابة إلى إنزال الآيات المقترحة لمخالفتها للحكمة ، من الحزن لطعن الكفار ، إذ ربما يقولون لو كنت رسولا حقا لأتيت بمثل هذه المعجزات التي أتى بها من قبلك من الأنبياء .