تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
على قوم ، فصوت بهم صوتا مزعجا من أماكنهم ، وأجلب عليهم بجند من خيالة ورجالة حتى استأصلهم . قال مجاهد : ما كان من راكب يقاتل في معصية اللّه فهو من خيل إبليس ، وما كان من راجل في معصية اللّه فهو من رجّالة إبليس . وقال آخرون : ليس للشيطان خيل ولا رجالة ، وإنما يراد بهما الأتباع والأعوان من غير ملاحظة لكون بعضهم ما ماشيا وبعضهم راكبا .
( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ )
بحثهم على كسبها من غير السبل المشروعة ، وإنفاقها في غير الطرق التي أباحها الدين ، ويشمل ذلك الربا والغصب والسرقة وسائر المعاملات الفاسدة . وقال الحسن : مرهم أن يكسبوها من خبيث ، وينفقوها في حرام .
( وَالْأَوْلادِ )
بالحث على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة وارتكاب ما لا يرضى اللّه . وإجمال القول فيه - إن كل مولود ولدته أنثى عصى اللّه فيه ، بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه ، أو بالزنا بأمه ، أو بوأده ، أو بقتله ، أو غير ذلك فقد شارك إبليس فيه من ولد له أو منه .
( وَعِدْهُمْ )
بما يستخفهم ويغرّهم من المواعيد الباطلة ، كوعدهم بأن لا جنة ولا نار ، أو بأن الآلهة تشفع لهم ، أو بالكرامة على اللّه بالأنساب الشريفة ، مع ما ثبت من قوله صلى اللّه عليه وسلّم « يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغنى عنك من اللّه شيئا » أو بالتسويف في التوبة ، أو بإيثار العاجل على الآجل أو نحو ذلك . وخلاصة ذلك - إنه يغويهم بأن لا ضرر من فعل هذه المعاصي ، فإنه لا جنة ولا نار ، ولا حياة بعد هذه الحياة ، وإنها سبيل اللذة والسرور ، ولا حياة للإنسان إلا بها فتفويتها غبن وخسران .
خذوا بنصيب من سرور ولذة * فكلّ وإن طال المدى يتصرّم
تفسير المراغي — صفحة 71 | أحمد مصطفى المراغي