( 3 )
( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً )
أي وجمعنا الأولين والآخرين للحساب بعد أن أقمناهم من قبورهم ، فلم نترك منهم أحدا لا صغيرا ولا كبيرا كما قال :
« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
وقال :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول « يحشر الناس حفاة عراة غرلا ( الغرلة القلفة ) فقلت : الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ فقال الأمر أشد من أن يهمّهم ذلك » زاد النسائي في رواية
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
.
ولما ذكر سبحانه حشر الخلق بين كيفية عرضهم على ربهم فقال :
( 4 )
( وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
أي يعرض الخلق كلهم على اللّه صفا واحدا كما قال :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
ويقال لهم على طريق التوبيخ والتقريع : لقد جئتمونا أيها الناس أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة فرادى حفاة عراة لا شئ معكم من المال والولد .
ونحو الآية قوله :
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ »
.
وفي هذا زجر لأولئك المشركين المنكرين للبعث الذين يفخرون في الدنيا على الفقراء من المؤمنين بالأموال والأنصار .
أخرج ابن المنذر عن معاذ بن جبل أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى ينادى يوم القيامة : يا عبادي أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين ، أحضروا حجتكم . ويسّروا جوابكم ، فإنكم مسؤولون محاسبون ، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » .
و
في الحديث الصحيح « يجمع اللّه تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر »
والحديث له بقية .