تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدّمات معقّبات ومجنبّات ، وهن الباقيات الصالحات » .

الإيضاح

( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ )
شبّهت الدنيا في نضرتها ثم صيرورتها إلى الزوال بحال نبات اخضرّ والتف وأزهر ، ثم صار هشيما متفتّتا تنثره الرياح ذات اليمين وذات الشمال ومن ثم لا يغترّنّ أهلها بها ، ولا يفخرنّ ذو الأموال الكثيرة بأمواله ، ولا يستكبرنّ بها على غيره ، فإنما هي ظل زائل ، وفي الحديث « الدنيا كسوق قام ثم انفضّ » .
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً )
أي وكان اللّه ذو الكمال والجلال قادرا على كل شئ إنشاء وإفناء وإعادة ، فهو يوجد الأشياء ثم ينمّيها ثم يفنيها ، وما حال الدنيا إلا هذه الحال ، فهي تظهر أولا ناضرة زاهرة ثم تتزايد قليلا قليلا ، ثم تأخذ في الانحطاط إلى أن تصير إلى الهلاك والفناء ، فلا ينبغي للعاقل أن يبتهج بما يحوزه منها أو يفخر به أو يصعّر خذه استكبارا . ثم بين سبحانه ما كانوا يفتخرون به من محسّنات الدنيا إثر بيان حالها بما مرّ من المثل فقال :
( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
أي إن الأموال والبنين التي يفخر بها عيينة والأقرع وأضرابهم هي من زينة هذه الحياة ، وليسا من زاد الآخرة ، وقد علمت أن الدنيا سريعة الفناء ، فلا ينبغي التفاخر بها . وقدم المال على البنين مع كونهم أعز منه لدى جميع الناس - من قبل أن الزينة به أتم ، ولأنه يمد الآباء والأبناء في كل حين ، ولأنه مناط بقاء النفس والأولاد ، وبذا يبقى النوع الإنسانى ، ولأن الحاجة إليه أمس من الحاجة إليهم ، ولأنه زينة بدونهم ، دون العكس ، فإن من له بنون ولا مال له فهو في بؤس وشقاء .