تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
( بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً )
أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا هو كائن ، وكنتم مع الافتخار على المؤمنين بالأموال تنكرونه ، فالآن قد استبان لكم أنه حق ، وأنه لا مال ولا ولد بين أيديكم . ( 5 )
( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ )
أي ووضع كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير في يد صاحب اليمين والشمال ، فترى المجرمين جميعا نادمين على ما فيه من قبائح أعمالهم ، وسيئ أفعالهم وأقوالهم ، وظهور ذلك لأهل الموقف ، خائفين من عقاب الحق ، والفضيحة عند الخلق .
( وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ؟ )
أي ويقولون حين وقوفهم على ما في تضاعيفه : يا حسرتنا على ما فرطنا في جنب اللّه ، ما لهذا الكتاب لا يترك هنة صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وعدّها ، فهو محيط بجميع ما كسبته يد الإنسان . ونحو الآية قوله :
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ »
وقوله :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
وما مثل النفس إلا مثل الزجاجة التي يضعها المصور في صندوق آلة التصوير ، فكل صورة تقع عليها تلتقطها وتحفظها من ضار ونافع ، فإذا كشف الغطاء أبصرنا كل ما عملنا ورأينا صوره كما هي من حسن وسيئ ، وفضيلة ورذيلة ، فتفعل في عقولنا فعلها دون كلام ولا كتابة ، وكل امرئ يراها يقرؤها والناس فيها سواء . ثم أكد ما سلف بقوله :
( وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً )
مثبتا في كتابهم ، خيرا كان أو شرا كما قال :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً »
الآية . وقال :
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
.
( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )
من خلقه ، بل يعفو ويصفح ، ويغفر ويرحم ، ويعذب