تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عدّها ، حاضرا ، أي مسطورا في كتاب كل منهم ، ولا يظلم ربك : أي لا يتجاوز ما حدّه من الثواب والعقاب .

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه أن الدنيا ظل زائل ، وأنه لا ينبغي أن يغتر أحد بزخرفها ونعيمها ، بل يجب أن يكون موضع التفاخر العمل الصالح الذي فيه رضا اللّه وانتظار مثوبته في جنات تجرى من تحتها الأنهار - أردف ذلك ذكر أحوال يوم القيامة وما يكون فيها من أخطار وأهوال ، وأنه لا ينجى منها إلا اتباع ما أمر به الدين وترك ما نهى عنه مما جاء على لسان الأنبياء والمرسلين ، لا الأموال التي يفتخر بها المشركون على المؤمنين .

الإيضاح

ذكر سبحانه من أحوال يوم القيامة أمورا : ( 1 )
( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ )
أي واذكر أيها الرسول يوم نقلع الجبال من أماكنها ونسيّرها في الجو كالسحاب ونجعلها هباء منثورا كما قال « ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربّى نسفا . فيذرها قاعا صفصفا . لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » أي تذهب الجبال ، وتتساوى المهاد ، وتبقى الأرض سطحا مستويا لا عوج فيه ولا وادي ولا جبل ، وقال :
« وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
وقال :
« وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا »
. ( 2 )
( وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً )
أي وترى أيها الرائي جميع جوانب الأرض بادية ظاهرة ، إذ لم يبق على وجهها شئ من العمائر ولا شئ من الجبال ولا شئ من الأشجار فليس عليها ما يسترها ، فيكون جميع الخلق ضاحين لربهم لا تخفى عليه خافية من أمرهم وهذا هو المراد من قوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمتا .
تفسير المراغي — صفحة 156 | أحمد مصطفى المراغي