تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

تفسير المفردات

فسق : خرج ؛ يقال فسق الرطب إذا خرج عن قشره ، أفتتخذونه ، الهمزة في مثل هذا تفيد الإنكار والتعجب ممن يفعل مثل ذلك ، والذرية : الأولاد وبذلك قال جمع من العلماء ، منهم الضحاك والأعمش والشعبي ، وقيل المراد بهم الأتباع من الشياطين ، والعدو يطلق على الواحد والكثير كما قال :
« فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ »
وقال :
« هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ »
والعضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف ، ويستعمل بمعنى المعين كاليد ونحوها وهو المراد هنا ، فدعوهم . أي فاستغاثوا بهم ، فلم يستجيبوا لهم : أي فلم يغيثوهم ، والموبق : مكان الوبوق : أي الهلاك وهو النار ؛ يقال وبق وبوقا كوثب وثوبا : إذا هلك ، مواقعوها : أي داخلوها وواقعون فيها ، ومصرفا : أي مكانا ينصرفون إليه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه رده على أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بأموالهم وأعوانهم وقالوا كيف نجلس مع هؤلاء ونحن من أنساب شريفة وهم من أنساب وضيعة ، ونحن أغنياء وهم فقراء ؟ - قفّى على ذلك بذكر عصيان إبليس لأمره تعالى بالسجود لآدم ، لأن الذي حداه إلى ذلك هو كبره وافتخاره عليه بأصله ونسبه إذ قال
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *
، فأنا أشرف منه أصلا ونسبا فكيف أسجد له ؟ تنبيها إلى أن هذه الطريقة السالفة هي بعينها طريقة إبليس ، ثم حذر سبحانه منها في قوله :
( أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ )
وقد تكرر ذكر هذه القصة في مواضع من الكتاب الكريم ، وهي في كل موضع سيقت لفائدة غير ما جاءت له في المواضع الأخرى ، على اختلاف أساليبها وعباراتها ، ولا غرو فهي من نسج العليم الخبير .
تفسير المراغي — صفحة 160 | أحمد مصطفى المراغي