وخلاصة ذلك - إن المؤمن رجا هلاك جنة صاحبه الكافر إما باقة سماوية أو بآفة أرضية وهي غور مائها ، وكلتاهما تتلف الشجر والزرع والكرم .
ثم أخبر سبحانه بأنه قد حقق ما قدره هذا المؤمن فقال :
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً )
أي وأحاطت الجوائح بثمار جنته التي كان يقول فيها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا - فأصبح يقلب كفيه ندما وأسفا على ضياع نفقته التي أنفقها في عمارتها حين رآها ساقطة على عروشها ، ويتمنى أن لم يكن قد أشرك بربه أحدا .
ولخلاصة - إنه لما أنفق عمره في تحصيل الدنيا وأعرض عن الدين ، ثم ضاعت منه الدنيا حرم الدين والدنيا معا ، ومن ثم عظمت حسرته وقال : ليتني لم أشرك بربي أحدا .
( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً )
أي ولم تكن له عشيرة ممن افتخر بهم واستعز ينصرونه ويقدرون على دفع الجوائح عنه أو رد المهلك له ، من دون اللّه ، فإن اللّه هو الذي يقدر وحده على نصره ، وما كان منتصرا بقوته عن انتقام اللّه منه بإهلاك جنته .
وخلاصته - إنه لا يقدر على نصره إلا اللّه ، ولا ينصره غيره من عشيرة وولد ، وخدم وحشم وأعوان ، كما لا يقدر أن ينتصر لنفسه .
ثم أكد الجملة السالفة وقرر المراد منها بقوله :
( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ )
أي في مثل هذه الشدائد والمحن - النصرة للّه وحده لا يقدر عليها غيره .
( هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً )
أي هو خير جزاء وخير عاقبة لأوليائه ، فينتقم لهم منهم ، ويفوض أمرهم إليهم .
وبعد أن ضرب المثل لدنيا هؤلاء الكافرين التي أبطرتهم ، وكانت سبب