تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الضر ، فإذا كشفه عنه رجع إلى كفره ، وأن الحياة الدنيا قصيرة الأمد ، ثم يعلم الكفار بعدئذ ما يحل بهم من النكال والوبال جزاء لهم على سيئ أعمالهم وقبيح أفعالهم .

الإيضاح

( وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
أي وقال اللّه لعباده : لا تتخذوا لي شريكا ولا تعبدوا سواي ، فإنكم إذا عبدتم معي غيرى جعلتموه لي شريكا ، ولا شريك لي ، إنما هو إله واحد ، ومعبود واحد ، وأنا ذاك ، فاتقونى وخافوا عقابي ، بمعصيتكم إياي ، بإشراككم بي غيرى ، أو عبادتكم سواي . وإنما ذكر العدد مع أن صيغة التثنية مغنية عنه ، للدلالة على أن المنهي عنه هي الاثنينية وأنها منافية للألوهية ، كما أن وصف الإله بالوحدة في قوله
( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية وأنها من لوازم الألوهية ، أما الألوهية فغير منكرة ولا متنازع فيها . والخلاصة - إنه تعالى أخبر أنه لا إله إلا هو ، وأنه لا تنبغى العبادة إلا له وحده
( وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً )
أي وللّه ملك ما في السماوات والأرض من شئ ، لا شريك له في شئ من ذلك ، وهو الذي خلقهم ، وهو الذي يرزقهم ، وبيده حياتهم وموتهم ، وله الطاعة والإخلاص على طريق الدوام والثبات . ثم ذكر ما هو كالنتيجة لذلك فقال :
( أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ )
أي أفبعد أن علمتم هذا ترهبون غير اللّه ، وتحذرون أن يسلبكم نعمة ، أو يجلب لكم أذى ، أو ينزل بكم نقمة إذا أنتم أخلصتم العبادة لربكم ، وأفردتم الطاعة له ، وما لكم نافع سواه . وإجمال ذلك - إنكم بعد أن عرفتم أن إله العالم واحد ، وعرفتم أن كل
تفسير المراغي — صفحة 92 | أحمد مصطفى المراغي