تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ؟ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
وقوله :
« لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً »
.
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
أي فاسألوا أهل الكتب السابقة من اليهود والنصارى : أبشرا كانت الرسل إليهم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد صلى اللّه عليه وسلّم رسولا .
( بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ )
تقول العرب زبرت الكتاب : أي كتبته كما قال تعالى
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ »
أي وما أرسلنا رسلا إلا رجالا بالأدلة والحجج التي تشهد لهم بصدق نبوتهم ، والكتب التي تشمل التكاليف والشرائع التي يبلغونها من اللّه إلى العباد .
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
أي وأنزلنا إليك القرآن تذكيرا وعظة للناس ، لتعرفهم ما أنزل إليهم من الأحكام والشرائع وأحوال القرون المهلكة بأفانين العذاب جزاء عنادهم مع أنبيائهم ، وتبين لهم ما أشكل عليهم من الأحكام وتفصل لهم ما أجمل بحسب مراتبهم في الاستعداد والفهم لأسرار التشريع .
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
أي وتوقعا منك ، وانتظارا لتفكرهم في هاتيك الأسرار والعبر ، وإبعادا لهم عن سلوك سبيل الغابرين من المكذبين حتى لا يصيبهم مثل ما أصابهم . ثم حذّرهم وخوّفهم مغبّة ما هم فيه من العصيان والكفر فقال :
( أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
أي أفأمن الذين مكروا برسول اللّه من أهل مكة ، وراموا صد أصحابه عن الإيمان باللّه أن يصيبهم بعقوبة من عنده : ( 1 ) إما بأن يخسف بهم الأرض ويبيدهم من صفحة الوجود كما فعل بقارون من قبل .