لكنه أشد من الضلال القديم ، ومما تقشعرّ منه الجلود ، لحصوله ممن يؤمن باليوم الموعود .
إن بعض المتشيخين قال لي وأنا صغير : إياك ثم إياك أن تستغيث باللّه إذا خطب دهاك ، فإن اللّه تعالى لا يعجّل في إغاثتك ، ولا يهمه سوء حالتك ، وعليك بالاستغاثة بالأولياء السالفين ، فإنهم يعجّلون في تفريج كربك ، ويهمهم سوء ما حل بك ، فمجّ ذلك سمعي ، وهمي دمعي ، وسألت اللّه تعالى أن يعصمني والمسلمين من أمثال هذا الضلال المبين ، ولكثير من المتشيخين اليوم كلمات مثل ذلك اه .
( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ )
أي قيضنا لهم ذلك لتكون عاقبة أمرهم أن يجحدوا نعم اللّه عليهم ، وأنه هو المسدى لها ، وأنه هو الكاشف للنقم عنهم . وقد فعلوا ذلك لسوء استعدادهم وخبث طويتهم ، وبما ران على قلوبهم من الكفر والعصيان ، فجحدوا فضل الملك الديان ، وإحسان صاحب الطّول والإحسان .
ثم توعدهم على سوء صنيعهم وأبان لهم عاقبة أمرهم فقال .
( فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
أي فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم ، وتبلغوا الميقات الذي وقّت لحياتكم وتمتعكم فيها ، وبعدئذ ستصيرون إلى ربكم ، فتعلمون عند لقائه وبال ما كسبت أيديكم ، وسوء مغبة أعمالكم ، وتندمون حين لا ينفع الندم .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )