تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
( 2 ) وإما بأن يأتيهم بعذاب من السماء فجأة من حيث لا يشعرون كما صنع بقوم لوط . ( 3 ) وإما بأن يأخذهم بعقوبة وهم في أسفارهم يكدحون في الأرض ابتغاء الرزق ، وما هم بممتنعين عليه فائتين له بالهرب والفرار كما قال :
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » *
وقال صلى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » . ( 4 ) وإما بأن يخيفهم أولا ثم يعذبهم بعد ذلك ، بأن يهلك طائفة فتخاف التي تليها حتى يأتي عليهم جميعا ، ويكون هذا أشد عليهم إيلاما ووحشة . وختم الآية بما ختم به ، لبيان أنه لم يأخذهم بعذاب معجّل ، بل آخذهم بحالات يخاف منها كالرياح الشديدة ، والصواعق والزلازل ، وفي ذلك امتداد وقت ، ومهلة يمكن فبها تلافى التقصير ، وهذا من آثار رحمته بعباده . ثم ذكر آثار قدرته على خلقه فقال :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ )
أي ألم ينظر هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق اللّه من الأجسام القائمة ، كالأشجار والجبال التي تتفيأ ظلالها ، وترجع من موضع إلى موضع عن اليمين والشمائل ، فهي في أول النهار على حال ثم تتقلص ، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار ، مائلة من جانب إلى جانب ومن ناحية إلى أخرى ، صاغرة منقادة لربها ، خاضعة لقدرته . ثم ذكر ما هو كالدليل لما سلف فقال :
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )
أي وللّه يخضع ما في السماوات وما في الأرض مما يدب عليها ، وكذلك ملائكته الذين في السماء وهم لا يستكبرون عن التذلل والخضوع له .
( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
أي يخاف هؤلاء الملائكة