والدواب التي في الأرض ربهم الذي هو من فوقهم بالقوة والقهر - أن يعذبهم إن عصوه ، ويفعلون ما أمرهم به ، فيؤدون حقوقه ويجتنبون سخطه .
ونحو الآية قوله :
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
ومجمل القول - إنه تعالى نبه إلى أنه لعظمته وكبريائه ، تدين له المخلوقات بأسرها ، جمادها ونباتها وحيوانها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
تفسير المفردات
الرهبة : الخوف ، والدين : الطاعة ، والواصب : الدائم كما قال :
« لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ »
وتجأرون : أي تتضرعون لكشفه . وأصل الجؤار : صياح الوحش ثم استعمل في رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
المعنى الجملي
لما بين سبحانه في الآيات السالفة أن كل ما سواه من جماد وحيوان وإنس وجن وملك - منقاد به وخاضع لسلطانه - أتبع ذلك بالنهى عن الشرك به ، وبين أن كل ما سواه فهو ملكه ، وأنه مصدر النعم كلها ، وأن الإنسان يتضرع إليه إذا مسه