تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

المعنى الجملي

بعد أن ذكر جلت قدرته ما قاله المشركون من أنهم لا حاجة بهم إلى الأنبياء ، لأن الحاجة إليهم إنما تدعو لو كانت هناك حياة أخرى يحاسبون فيها ، وهم لا يصدقون بها ، وليس من المعقول أن تكون - أردف ذلك بشبهة أخرى لهم إذ قالوا هب اللّه أرسل رسولا فليس من الجائز أن يكون بشرا فاللّه أعلى وأجل من أن يكون رسوله واحدا من البشر ، فلو بعث إلينا رسولا لبعثه ملكا ، ثم أجاب عن هذه الشبهة بأن سنة اللّه أن يبعث رسله من البشر ، وإن كنتم في شك من ذلك فاسألوا أهل الكتاب عن ذلك ؛ ثم هددهم أن يخسف بهم الأرض كما خسف بقارون ، أو يأتيهم بعذاب من السماء فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط ، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم ، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى ؛ ثم أعقب هذا بما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلى على أتم نظام وأحكم تقدير .

الإيضاح

( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ )
أي وما أرسلنا من قبلك رسلا إلى أممهم للدعوة إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا - إلا رجالا من بني آدم نوحى إليهم لا ملائكة . ومجمل القول - إنا لم نرسل إلى قومك إلا مثل الذين كنا نرسلهم إلى من قبلهم من الأمم أي رسلا من جنسهم وعلى منهاجهم . روى الضحاك عن ابن عباس أن اللّه لما بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أنكر العرب ذلك وقالوا اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل اللّه :
« أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ »
الآية . ونحو الآية قوله :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ »
وقوله :
« ما هذا *