تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فيجازيكم به يوم القيامة ، فيجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ منكم بإساءته ، وهو سائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على النعم التي أنعمها عليكم فيها ، ما أحصيتم منها وما لم تحصوا . ثم وصف سبحانه هذه الأصنام بصفات تجعلها بمعزل عن استحقاق العبادة تنبيها إلى كمال حماقة المشركين وأنهم لا يفهمون ذلك إلا بالتصريح دون التلويح فقال : ( 1 )
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ )
أي والأوثان التي تعبدونها من دون اللّه لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة ، فكيف يكون إلها ما يكون مصنوعا ، وغيره هو الذي دبّر وجوده ؛ ونحو الآية قوله :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
. ( 2 )
( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ )
أي هي أموات ولا تعتريها الحياة بوجه ، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ، وفائدة قوله غير أحياء بيان أن بعض ما لا حياة فيه قد تدركه الحياة بعد كالنطفة التي ينشئها اللّه تعالى حيوانا ، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها ، أما هذه الأصنام من الحجارة والأشجار فلا يعقب موتها حياة وذلك أتم في نقصها . ( 3 )
( وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )
أي وما تدرى هذه الأصنام التي تعبدونها من دون اللّه متى تبعث عبدتها . ولا يخفى ما في ذلك من التهكم بها ، لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي الاستحالة لدى كل أحد ، فكيف بما لا يعلمه إلا العيم الخبير ؛ كما أن فيه تهكما بالمشركين من قبل أن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ليجازوهم على عبادتهم إياهم ، وفيه تنبيه إلى أن البعث من لوازم التكليف ، لأنه جزاء على العمل من خير أو شر ، وأن معرفة وقته لا بد منه في الألوهية . ولما أبطل طريق عبدة الأصنام وبين فساد مذهبهم صرح بالمدّعى ولخص النتيجة بعد إقامة الحجة فقال :
( إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
أي معبودكم الذي يستحق العبادة وإفراد الطاعة له دون