تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
سائر الأشياء - معبود واحد لا تصلح العبادة إلا له ، فأفردوا له الطاعة ، وأخلصوا له العبادة ، ولا تجعلوا معه شريكا سواه . ثم ذكر الأسباب التي لأجلها أصر الكفار على الشرك وإنكار التوحيد فقال :
( فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ )
أي فالذين لا يصدقون بوعد اللّه ولا وعيده ، ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات - قلوبهم جاحدة لما قصصناه عليكم ، من قدرة اللّه وعظمته ، وجزيل نعمه عليهم ، وأن العبادة لا تصلح إلا له ، والألوهية ليست لشئ سواه ، فلا يؤثر فيها وعظ ، ولا ينجع فيها تذكير ؛ وهم مستكبرون عن قبول الحق ، متعظّمون عن الإذعان للصواب ، مستمرون على الجحد ، تقليدا لما مضى عليه آباؤهم من الشرك به كما حكى سبحانه عنهم قولهم :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
وقولهم :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
وقال :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
. ثم ذكر وعيدهم على أعمالهم فقال :
( لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ )
أي حقا إن اللّه يعلم ما يسر هؤلاء لمشركون من إنكارهم لما قصصته عليك واستكبارهم على اللّه ، ويعلم ما يعلنون من كفرهم به ، وافترائهم عليه . ثم علل سوء صنيعهم بشدة استكبارهم فقال :
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )
أي إن اللّه لا يحب المستكبرين عن توحيده ، والاستجابة لأنبيائه ورسله ، بل يبغضهم أشد البغض ، وينتقم منهم أعظم الانتقام . أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل
تفسير المراغي — صفحة 67 | أحمد مصطفى المراغي