الدعائم والعمد : واحدها قاعدة ، خرّ : سقط ، يخزيهم : يذلهم ويهينهم ، وتشاقون :
أي تخاصمون وتنازعون الأنبياء وأتباعهم في شأنهم ، وأصله أن كلا من المتخاصمين في شقّ وجانب غير شق الآخر ، والذين أوتوا العلم : هم الأنبياء ، والسلم : الاستسلام والخضوع ، بلى بمعنى نعم ، والمثوى : مكان الثواء والإقامة .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر دلائل التوحيد ونصب البراهين الواضحة على بطلان عبادة الأصنام ، أردف ذلك بذكر شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها ، وبين أنهم ليسوا ببدع في هذه المقالة ، فقد سبقتهم أمم قبلهم فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، فأهلكهم في الدنيا ، وسيخزيهم يوم القيامة بما فعلوا ، ثم ذكر أنهم حين يشاهدون العذاب يستسلمون ، ويقولون ما كنا نعمل من سوء ، ولكن اللّه عليم بهم وبما فعلوا ، ولا مثوى لأمثال هؤلاء المتكبرين إلا جهنم وبئس المثوى هي :
الإيضاح
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : أي شئ أنزله ربكم ؟ قالوا لم ينزل شيئا ، انما الذي يتلى علينا أساطير الأولين أي هو مأخوذ من كتب المتقدمين .
ونحو الآية قوله : حكاية عنهم :
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
وكانوا يفترون على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم أقوالا مختلفة ؛ فتارة يقولون إنه ساحر ، وأخرى إنه شاعر أو كاهن ، وثالثة إنه مجنون ، ثم قر قرارهم على ما اختلقه زعيمهم الوليد بن المغيرة المخزومي كما حكى عنه الكتاب الكريم :
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
أي ينقل ويحكى ، فتفرقوا معتقدين