تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الإيضاح

( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
أي إذا شرعت تقرأ القرآن فاسأل اللّه سبحانه أن يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم ، لئلا يلبس عليك قراءتك ، ويمنعك من التدبر والتفكر كما قال
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
وإذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع عصمته منه فما بالك بسائر أمته ثم بين أن الناس فريقان فريق لا تسلط له عليهم وهم الذين وصفهم اللّه بقوله :
( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
أي إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء اللّه ويفوضون أمورهم إليه ، وبه يعوذون وإليه يلتجئون ، فلا يقبلون ما يوسوس به ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته . وعن سفيان الثوري أنه قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم - يريد أنهم أمروا بالاستعاذة منه ، ليحفظهم اللّه من وساوسه التي ربما جرّتهم إلى الوقوع في صغائر الآثام إذا وقعت على سبيل الندرة أو الغفلة . والفريق الثاني الذين عناهم بقوله :
( إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ )
أي إنما تسلطه بالغواية والضلالة على الذين يجعلونه نصيرا لهم فيحبونه ويطيعونه ، ويستجيبون دعوته ، والذين هم بسبب إغوائه يشركون بربهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )