تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
أي إنكم بعملكم هذا تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة . ( 1 ) إنكم تضلّون وتبعدون عن محجة الحق والهدى بعد أن رسخت أقدامكم فيها ( 2 ) إنكم تكونون قدوة لسواكم وتستنّون سنة لغيركم ، فيها صدّ عن سبيل الحق ، ويكون لكم بها سوء العذاب في الدنيا ، بالقتل والأسر وسلب الأموال والجلاء عن الديار . ( 3 ) إنكم ستعاقبون في الآخرة أشد العقاب جزاء ما اجترحتم من مجانفة الحق والإعراض عن أهله ، والدخول في زمرة أهل الشقاء والضلال . ثم أكد هذا التحذير بقوله :
( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
أي ولا تأخذوا في مقابلة نقض العهد عوضا يسيرا من الدنيا ، وقد كان هذا حال قوم ممن أسلموا بمكة ، زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا رسول اللّه عليه ، جزعا مما رأوا من غلبة قريش ، واستضعافهم للمؤمنين ، وإيذائهم لهم ، ولما كانوا يعدونهم به من البذل والعطاء إن هم رجعوا إلى دينهم ، فنبههم اللّه بهذه الآية ونهاهم عن أن يستبدلوا الخير العميم والنعيم المقيم في الآخرة بما وعدوهم به من عرض الدنيا وزينتها . ثم بين سبحانه قلة ما أخذوا ، وعظيم ما تركوا بقوله :
( إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي إن ما خبأه اللّه لكم ، وادّخره من جزيل الأجر والثواب ، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا ، إن كنتم من دوى العقول الراجحة ، والأفكار الثاقبة التي تزن الأمور بميزان الفائدة وتقدّر الفرق بين العوضين . ثم بين وجه خيريته ورجاحة شأنه بقوله :
( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ )
أي إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا ، بل
تفسير المراغي — صفحة 137 | أحمد مصطفى المراغي