تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وحدانية خالق الكون وباهر قدرته وواسع علمه ، وحث على النظر في ملكوت السماوات والأرض ، وتشريع يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها ، إلى مستوى لا تدانيها فيه أمة أخرى . والخلاصة - إنه نافع كل النفع لهم في دينهم ودنياهم ، فإذا هم رأوا ذلك رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم ، كما أنّ فيه هداية لهم من الزيغ والضلالات ، ففيه ما يهذّب النفوس ويكبح جماح الطغيان ، ويرد الظالم عن ظلمه ، ويدفع عدوان الناس بعضهم على بعض ، وفيه بشرى للمسلمين بما سيلقونه من الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار جزاء أعمالهم وكدهم ونصبهم إرضاء لربهم . وفي هذا إيماء إلى أن هؤلاء المشركين لهم من الصفات ضد هذا ، فهم متزلزلون ضالون لهم خزى ونكال في الدنيا والآخرة . ثم حكى عنهم شبهة ثانية فقال :
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ )
أي وإنا لنعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا : إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم وليس بالوحي من عند اللّه . فرد اللّه عليهم وكذبهم في قيلهم فقال :
( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
أي إن لسان الذي تميلون إليه بأنه يعلم محمدا - أعجمي فهو عبد رومى فيما تزعمون ، والقرآن لسان عربى مبين ، فكيف يتعلّم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه الشاملة من رجل أعجمي ؟ لا يقول هذا من له أدنى مسكة من عقل . وخلاصة هذا - إن ما يسمعه من ذلك البشر كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم والقرآن كلام عربى تفهمونه بأدنى تأمل ، فكيف يكون هو ما تلقفه منه ؟ هبه تعلم منه المعنى باستماع كلامه ، فهو لم يلقف منه اللفظ ، لأن ذلك أعجمي وهذا عربى ، والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى هو معجز من حيث اللفظ - إلى أن العلوم الكثيرة
تفسير المراغي — صفحة 143 | أحمد مصطفى المراغي