تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقد تتبع علماء المواليد أحوالها وكتبوا فيها المؤلفات بكل اللغات ، وخصصوا لها مجلات تنشر أطوارها وأحوالها ، وقد وصلوا من ذلك إلى أمور : ( 1 ) إنها تعيش جماعات كبيرة قد يصل عدد بعضها نحو خمسين ألف نحلة ، وتسكن كل جماعة منها في بيت خاص يسمى خلية . ( 2 ) إن كل خلية يكون فيها نحلة واحدة كبيرة تسمى الملكة أو اليعسوب ، وهي أكبرهم جثة وأمرها نافذ فيهم ، وعدد يتراوح بين أربعمائة نحلة وخمسمائة يسمى الذكور ، وعدد آخر من خمسة عشر ألفا إلى خمسين ألف نحلة ، ويسمى الشغالات أو العاملات . ( 3 ) تعيش هذه الفصائل الثلاث في كل خلية عيشة تعاونية على أدق ما يكون نظاما ، فعلى الملكة وحدها وضع البيض الذي يخرج منه نحل الخلية كلها ، فهي أم النحل ، وعلى الذكور تلقيح الملكات وليس لها عمل آخر وعلى الشغالة خدمة الخلية وخدمة الملكات وخدمة الذكور ، فتنطلق في المزارع طوال النهار لجمع رحيق الأزهار ثم تعود إلى الخلية فتفرز عسلا يتغذى به سكان الخلية صغارا وكبارا ، وتفرز الشمع الذي تبنى به بيوتا سداسية الشكل تخزن في بعضها العسل ، وفي بعض آخر منها تربى صغار النحل ، ولا يمكن المهندس الحاذق أن يبنى مثل هذه البيوت حتى يستعين بالآلات كالمسطرة والفرجار ( البرجل ) . قال الجوهري : ألهمها اللّه أن تبنى بيوتها على شكل سداسى حتى لا يحصل فيه خلل ولا فرجة ضائعة ، كما عليها أن تنظف الخليّة وتخفق بأجنحتها لتساعد على تهويتها ، وعليها أيضا الدفاع عن المملكة وحراستها من الأعداء كالنمل والزنابير وبعض الطيور . ثم فسر سبحانه ما أوحى به إليها بقوله :
( أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ )
أي اجعلي لك بيوتا في الجبال تأوين إليها ، أو في الشجر أو فيما يعرش الناس ويبنون من البيوت والسقف والكروم ونحوها .