منقادة طائعة ، والشراب العسل ، مختلف ألوانه من أبيض إلى أصفر إلى أسود بحسب اختلاف المرعى .
المعنى الجملي
بعد أن وعد المؤمنين بجنات تجرى من تحتها الأنهار ، وأوعد الكافرين بنار تلظّى ، جزاء ما دنّسوا به أنفسهم من الإشراك بربهم ونسبة البنات إليه وافترائهم عليه ما لم ينزل به سلطانا - عاد إلى ذكر دلائل التوحيد من قبل أنه قطب الرحى في الدين الإسلامي وكل دين سماوي ، ويليه إثبات النبوات والبعث والجزاء ، فبين أنه أنزل المطر من السماء لتحيا به الأرض بعد موتها ، وثنىّ بإخراج اللبن من الأنعام ، وثلث باتخاذ الخمر والخل والدّبس من الأعناب والنخيل ، وربع بإخراج العسل من النحل وفيه شفاء للناس ، وقد بين أثناء ذلك كيف ألهم النحل بناء البيوت والبحث عن أرزاقها من كل فجّ .
الإيضاح
( وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )
نبه سبحانه عباده إلى الحجج الدالة على توحيده ، وأنه لا تنبغى الألوهية إلا له ولا تصلح العبادة لشئ سواه ، فبين أن ذلك المعبود هو الذي أنزل من السماء مطرا ، فأنبت به أنواعا مختلفة من النبات في أرض ميتة يابسة ، لا زرع فيها ولا عشب ، إن في ذلك الإحياء بعد الموت لدليلا واضحا ، وحجة قاطعة على وحدانيته تعالى وعلمه وقدرته لمن يسمع هذا القول سماع تدبر وفهم لما يسمع ، إذ لا عبرة بسماع الآذان ، فهو أشبه بسماع الحيوان .
وبعد أن ذكر نزول الماء من السحاب ذكر خروج اللبن من الضّرع ، وفيه أكبر الأدلة على قدرة القادر فقال :