تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 )

تفسير المفردات

المراد بحياة الأرض : إنباتها الزرع والشجر وإخراجها الثمر ، يسمعون : أي يسمعون سماع تدبر وفهم . قال الفراء والزجاج : النعم والأنعام واحد يذكر ويؤنث ، ولهذا تقول العرب هذه نعم وارد ، ورجحه ابن العربي فقال إنما يرجع التذكير إلى معنى الجمع والتأنيث إلى معنى الجماعة وقد جاء بالوجهين هنا وفي سورة المؤمنين ، والعبرة : الاعتبار والعظة ، والفرث : كثيف ما يبقى من المأكول في الكرش والمعى ، خالصا : أي مصفّى من كل ما يصحبه من مواد أخرى ، سائغا : أي سهل المرور في الحلق ، يقال ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه قال تعالى :
« وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ »
والسكر : الخمر ، والرزق الحسن : الخل والرّبّ والتمر والزبيب ونحو ذلك ، وأوحى . ألهم وعلّم ، وبيوتا : أي أوكارا ؛ وأصل البيت مأوى الإنسان واستعمل هنا في الوكر الذي تبنيه النحل لتعسل فيه ، لما فيه من دقة الصنع وجميل الهندسة ، ويعرشون : أي يرفعون من الكروم والسقوف ، والسبل : الطرق واحدها سبيل ، والذلل واحدها ذلول : أي