طلب يوسف من ربه حسن الخاتمة
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ]
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 )
الإيضاح
( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ )
أي قال يوسف بعد ما جمع اللّه له أبويه وإخوته ، وبسط له من الدنيا ما بسط من الكرامة ، ومكن له في الأرض : رب قد آتيتني ملك مصر وجعلتني متصرفا فيها بالفعل وإن كان لغيرى بالاسم ، ولم يكن لي فيها حاسد ولا باغ إذ أجريت الأمور على سنن العدل ووفق الحكمة والسداد .
( وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
أي وعلمتني ما أعبر به عن مآل الحوادث ومصداق الرؤيا الصحيحة فتقع كما قلت وأخبرت .
( فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي مبدعهما وخالقهما .
( أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي أنت متولى أموري ومتكفّل بها ، أو أنت موال لي وناصري على من عادانى وأرادني بسوء ، وإن نعمك لتغمرنى في الدنيا ، وسأتمتع بها بفضلك ورحمتك في الآخرة ، ولا حول لي في شئ منهما ولا قوة .
( تَوَفَّنِي مُسْلِماً )
أي اقبضنى إليك مسلما ، وأتم لي وصية آبائي وأجدادي .
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
.
( وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ )
أي وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك ، واحشرني في زمرتهم ، وهذا الدعاء بمعنى ما جاء في سورة الفاتحة