تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإخوته إلى الأرض وخروا له سجدا ، تأويل رؤياي : أي مآلها وعاقبتها ، وأصل النزغ : نخس الرائض الفرس بالمهماز لإزعاجه للجرى ، ثم قيل نزغه الشيطان كأنه نخسه ليحثّه على المعاصي ، ونزغ بين الناس : أفسد بينهم بالحث على الشر .

المعنى الجملي

بعد أن أخبر فيما سلف أن يوسف قال لإخوته ائتوني بأهلكم أجمعين - أخبر هنا أنهم رحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر ، فلما أخبر يوسف بقرب مجيئهم خرج للقائهم ، وأمر الملك أمراءه وأكابر دولته بالخروج معه للقاء نبي اللّه يعقوب عليه السلام .

الإيضاح

( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ )
في العبارة حذف وإيجاز يفهم من سياق الكلام والمعنى - تفصيله بعد أن ذهب إخوة يوسف إلى أبيهم وأخبروه بمكانة يوسف في مصر وأنه الحاكم المفوّض المستقل في أمرها - أبلغوه أنه يدعوهم كلّهم للإقامة معه فيها والتمتع بحضارتها فرحلوا حتى بلغوها - ولما دخلوا على يوسف وكان قد استقبلهم في الطريق في جمع حافل احتفاء بهم ضم إليه أبويه واعتنقهما . وظاهر الآية يدل على أن أمه كانت لا تزال حية ورجحه ابن جرير ، وقال جمع من المفسرين إن المراد بأبويه أبوه وخالته ، لأن أمه قد ماتت قبل ذلك فتزوج أبوه خالته .
( وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ )
أي وقال لهم ادخلوا بلاد مصر إن شاء اللّه آمنين على أنفسكم وأنعامكم من الجوع والهلاك ، فإن سنى القحط كانت لا تزال باقية ، وذكر المشيئة في كلامه للتبرؤ من مشيئته وحوله وقوته إلى مشيئة اللّه الذي سخر ذلك لهم وسخر ملك مصر وأهلها له ثم لهم ، وهذا من شأن المؤمنين ولا سيما الأنبياء والصديقون .