تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . في ذكر هذا القصص إثبات لنبوة محمد عليه السلام

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 )

الإيضاح

( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
أي إن نبأ يوسف ووالده يعقوب وإخوته وكيف مكن ليوسف في الأرض وجعل له العاقبة والنصر ، وآتاه الملك والحكمة ، فساس ملكا عظيما وأحسن إدارته وتنظيمه وكان خير قدوة للناس في جميع ما دخل فيه من أطوار الحياة ، بعد أن أرادوا به السوء والهلاك حين عزموا أن يجعلوه في غيابة الجب كل ذلك من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ولم تره ، ولكنا نوحيه إليك لنثبّت به فؤادك ، فتصبر على ما نالك من الأذى من قومك ، ولتعلم أن من قبلك من الرسل لما صبروا على ما نالهم في سبيل اللّه ، وأعرضوا عن الجاهلين فازوا بالظفر وأيّدوا بالنصر وغلبوا أعداءهم . ثم أقام الدليل على كونه من الغيب بقوله :
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ )
أي وما كنت حاضرا عندهم ولا مشاهدا حين صحت عزائمهم على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب ، يبغون بذلك هلاكه والخلاص منه ، وهذا كقوله تعالى بعد سياق موسى :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ