تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الطُّورِ إِذْ نادَيْنا »
الآية ، وقوله في هذه القصة
« وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا »
الآية . وخلاصة هذا - إن اللّه أطلع رسوله على أنباء ما سبق ، ليكون فيها عبرة للناس في دينهم ودنياهم ، ومع هذا ما آمن أكثرهم ، ومن ثم قال :
( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ )
أي وما أكثر مشركي قومك ولو حرصت على أن يؤمنوا بك ويتّبعوا ما جئتهم به من عند ربك بمصدقيك ولا متّبعيك . قال الرازي : إن كفار قريش وجماعة من اليهود طلبوا ذكر هذه القصة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على سبيل التعنت ، فلما ذكرها أصروا على كفرهم فنزلت هذه الآية ، وكأنه إشارة إلى ما ذكر اللّه تعالى في قوله
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
.
( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
أي وما تسأل هؤلاء الذين ينكرون نبوتك على ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لربك وطاعته وترك عبادة الأصنام والأوثان من أجر وجزاء منهم ، بل ثوابك وأجر عملك على اللّه . والخلاصة - إنك لا تسألهم على ذلك ما لا ولا منفعة فيقولوا إنما تريد بدعائك إيانا إلى اتباعك أن ننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا عن ذلك ، فحالك حال من سبقك من الرسل ، فهم لم يسألوا أقوامهم أجرا على التبليغ والهدى ، والقرآن ملئ بنحو هذا كما في سورتي هود والشعراء وغيرهما . وإذا كنت لا تسألهم على ذلك أجرا فقد كان حقا عليهم أن يعلموا أنك إنما تدعوهم إليه اتباعا لأمر ربك ونصيحة منك لهم .
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ )
أي هذا الذي أرسلك به ربك تذكير وموعظة لإرشاد العالمين كافة لا لهم خاصة ، وبه يهتدون وينجون في الدنيا والآخرة . وفي الآية إيماء إلى عموم رسالته صلى اللّه عليه وسلّم .
تفسير المراغي — صفحة 47 | أحمد مصطفى المراغي